الشنقيطي
298
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث . ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل نصر اللّه وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون . لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان به الحق ورفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين وشك الشاكين . فرحمة اللّه عليه من إمام مقدم وخلبل معظم مفخم ، وعلى جميع أئمة المسلمين . وجملة قولنا : أنا نقر باللّه وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند اللّه ، وما رواه الثقات عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا . وأن اللّه عز وجل إله واحد لا إله إلا هو فرد صمد ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور . وأن اللّه استوى على عرشه كما قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] وأن له وجها كما قال : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : 27 ] . وأن له يدين بلا كيف كما قال خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] وكما قال بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] ، وأن له عينان بلا كيف كما قال : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ القمر : 14 ] ا ه . محل الغرض منه بلفظه . وبه تعلم أن من يفتري على الأشعري أنه من المؤولين المدعين أن ظاهر آيات الصفات وأحاديثها لا يليق اللّه كاذب عليه كذبا شنيعا . وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب الإبانة أيضا في إثبات الاستواء للّه تعالى ما نصه : إن قال قائل ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن اللّه عز وجل مستو على عرشه كما قال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] . وقد قال اللّه عز وجل : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 10 ] وقد قال : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء : 158 ] . قال عز وجل يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [ السجدة : 5 ] . وقال حكاية عن فرعون : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً [ غافر : 36 - 37 ] . فكذب فرعون نبي اللّه موسى عليه السلام في قوله : ( إن اللّه عز وجل فوق السماوات ) . وقال عز وجل : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [ الملك : 16 ] . فالسماوات فوقها العرش ، فلما كان العرش فوق السماوات : قال أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي